NCC Media Officer
في النهاية، لا شيء مما نملكه هو ملكٌ لنا حقاً
ومع ذلك، فإننا نقضي معظم حياتنا في السعي وراء التملك؛ فنسعى لامتلاك الأراضي، وبناء المنازل، وشراء السيارات، وتكديس الثروات، وتنمية العلاقات، ونيل المكانة الاجتماعية
نحن نستثمر طاقتنا ومشاعرنا في أشياء نأمل أن تدوم
ولكن عندما نتوقف وننظر إلى ما وراء المظاهر السطحية، تبرز حقيقة عميقة؛ حقيقة لا يمكن إنكارها، وفي الوقت ذاته، تمنحنا شعوراً غريباً بالتحرر
لا شيء في هذا العالم ملكٌ لنا إلى الأبد
فالأرض التي تشتريها كانت موجودة قبل مجيئك بزمن طويل، وستبقى موجودة بعد رحيلك بفترة طويلة. وما نطلق عليه اسم “الملكية” ليس في الواقع سوى إذنٍ مؤقت، وفرصة عابرة لشغل حيزٍ من الزمن
وينطبق الأمر ذاته على المنزل؛ فقد تبنيه بفخر، وتملؤه بالذكريات، وتعتبره وطناً لك. ومع ذلك، سيأتي يوم تدخل فيه عائلة أخرى عبر أبوابه، أو تعيد تشكيل جدرانه، أو ربما تزيله تماماً
حتى السيارة التي تعتز بها هي شيء مؤقت؛ فهي تخدمك لفترة من الزمن، وترافقك في رحلات الحياة، إلى أن تتعطل الآلة أو تنتهي رحلتك أنت قبل أن تتعطل هي
وتعلمنا العلاقات هذا الدرس أيضاً
أنت لا تملك شريك حياتك؛ بل أنت محظوظ بمشاركته الحب والرفقة والضحك والمصاعب والذكريات لجزء من رحلة الحياة. فكل لحظة نقضيها معاً هي هبة، وليست أمراً مضموناً
والأبناء ليسوا ممتلكات أيضاً؛ فهم يأتون من خلالنا، لكنهم ليسوا ملكاً لنا. إنهم يأتون حاملين أحلامهم وأقدارهم ومساراتهم الخاصة التي عليهم اكتشافها
غالباً ما يبدو المال مصدراً للقوة، لكن هذه القوة لا تتجاوز حدود وجودنا الدنيوي؛ فالثروة التي نقضي عقوداً في جمعها تنتقل في النهاية إلى أيدي الآخرين
ثم هناك الجسد الذي نوليه اهتماماً بالغاً؛ فالزمن يترك بصماته عليه بصمت. تتلاشى القوة، وتتغير الملامح، وفي النهاية، تسترد الأرض ما كانت قد أعارتنا إياه يوماً ما
ربما لم يكن الهدف من هذه الحقيقة إثارة الخوف في نفوسنا
بل ربما كان الهدف أن يجعلنا أكثر خفة وتحرراً
أن نخفف قبضتنا على الأشياء الزائلة
أن نكون أقل تكبراً عند النجاح، وأقل انكساراً عند الفقدان
أن نقدّر الناس بعمق أكبر، ونحب بصدق أعمق، ونسامح بسهولة أكبر، ونركز على ما يهم حقاً
لأن الحياة لم تكن يوماً متمحورة حول الملكية الدائمة. يتعلق الأمر بالتجارب والعلاقات والنمو والغاية والإيمان والأثر الذي نتركه في قلوب الآخرين
لذا، توقف للحظة واسأل نفسك
ما الذي أتمسك به بشدة مفرطة؟
أي عبء سيصبح أخف وطأة لو تذكرت أن كل شيء في هذا العالم زائل؟
لا شيء يدوم إلى الأبد
لذا، قدّر كل لحظة وثمّن كل علاقة، واشكر الله على كل نعمة ما دامت في عهدتك
رزقنا الله الحكمة لنركز على ما هو أبدي، والامتنان لما نملكه اليوم، والسكينة بإدراك أن كل نعمة هي في جوهرها أمانة منه سبحانه
