من دويتشه فيله كولونيا إلى صوت نيجيريا، ومن غرف الأخبار إلى طليعة خدمة المجتمع، يودع أحد أبرز الإعلاميين في نيجيريا الخدمة العامة، لكنه لا يودع الحياة العامة
يوم الجمعة، 31 يوليو 2026، يحتفل زبير عبد الرؤوف إدريس بمناسبتين هامتين. يبلغ الستين من عمره ويتقاعد من الخدمة المدنية النيجيرية بعد 34 عامًا من الخدمة المتميزة في مجال البث والإعلام والقيادة والدفاع عن الحقوق والتنمية المجتمعية
بالنسبة للكثيرين، يمثل التقاعد نهاية مسيرة مهنية. أما بالنسبة لزبير، فهو بداية فصل جديد مبني على إرث ترك بصمة راسخة في الصحافة والخدمة العامة والمجتمع
كان وداعًا مهيبًا لصوت نيجيريا، حيث أُقيم حفل وداع يليق به من قبل زملائه وحلفائه السياسيين يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 في أبوجا
مسيرة مهنية تجاوزت الحدود
على مدى ثلاثة عقود، بنى زبير مسيرة مهنية امتدت إلى ما هو أبعد من حدود نيجيريا. وصل صوته عبر القارات، ناقلاً قصص نيجيريا إلى العالم، ومُقرّباً الأحداث العالمية إلى الوطن
قاده عمله إلى أرجاء نيجيريا، مُنتجاً أفلاماً وثائقية وتقارير خاصة تُجسّد تنوّع ثقافات البلاد وشعبها وتقاليدها. انضم لاحقاً إلى دويتشه فيله في كولونيا، ألمانيا، حيث عمل في قسم أفريقيا والشرق الأوسط والهوسا بين عامي 1997 و2002
في دويتشه فيله، لم يكن مجرد محرر أخبار، بل كان مُبتكراً
قدّم برنامج داندالين ماتاسا، الذي منح الشباب منصةً لمناقشة القضايا الوطنية والتعبير عن آرائهم. وحوّل برنامج موتوم دا دونيارسا إلى برنامجٍ يُدخل حماية البيئة وتغيّر المناخ والحفاظ على الطبيعة في النقاش العام اليومي. ومن خلال برنامج دنيا ماي ياي، ساهم في شرح الديمقراطية وحقوق الإنسان للجمهور في وقتٍ كانت نيجيريا تخطو فيه خطواتها الأولى نحو الحكم الديمقراطي
عكس عمله إيماناً بسيطاً: لا ينبغي أن يقتصر البث على الإعلام فقط، بل يجب أن يُثقّف ويُشرك ويُلهم
من مذيع إلى قائد إعلامي
عندما عاد زبير إلى نيجيريا، انخرط بسلاسة في إدارة الإعلام
في عام ٢٠٠٢، أصبح المدير التنفيذي للخدمات الإذاعية في مؤسسة كدونا الإعلامية . وبعد عام، عُيّن مديرًا عامًا ورئيسًا تنفيذيًا لإذاعة وتلفزيون ، وهو المنصب الذي شغله حتى عام ٢٠٠٩
ثم عاد إلى إذاعة صوت نيجيريا، حيث أكسبته خبرته ومهاراته القيادية ترقيات متتالية حتى أصبح مديرًا لعمليات البرامج
أينما عمل، ركّز على تعزيز المؤسسات، وتوجيه المذيعين الشباب، ورفع المعايير المهنية
بناء مؤسسات تتجاوز الخدمة العامة
حتى خلال إجازته البحثية، لم يكتفِ زبير بالجلوس مكتوف الأيدي
في عام ٢٠١٧، أسس إذاعة بريستيج راديو ٩١.٧ إف إم في مينا، أول محطة إذاعية خاصة في ولاية النيجر. عكست المحطة إيمانه الراسخ بأن البث الإذاعي يجب أن يبقى قريبًا من الناس الذين يخدمهم
لم تتوقف رؤيته عند هذا الحد. تم تطوير إذاعة ليجاسي في سوليجا بالكامل، وهي الآن بانتظار الموافقة التشغيلية النهائية من الهيئة الوطنية للإذاعة
تُمثل هذه المحطات استثماراتٍ راسخة في البث المجتمعي وفي مستقبل الإعلام النيجيري
تسخير الإعلام لخدمة الصالح العام
لم تكن ألقاب زبير هي أعظم نقاط قوته، بل التزامه الدائم بتسخير الإعلام لتحسين المجتمع
بصفته أحد مؤسسي مركز واداتا للإعلام والدعوة ، وبدعم من مشروع حول نيجيريا التابع لمؤسسة ماك آرثر، أصبح زبير من أبرز الأصوات الداعية إلى الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة
من خلال لقاءاتٍ عامة عُقدت في مختلف المناطق الجغرافية السياسية الست في نيجيريا، جمع زبير الزعماء التقليديين والطلاب والتجار والموظفين الحكوميين والنساء والشباب لمناقشة الفساد والمساءلة العامة
كان نهجه مختلفًا
لم يكتفِ بالتحدث إلى المجتمعات، بل أنصت إليها. شجع الحوار، وبنى الثقة، وساعد المواطنين العاديين على أن يكونوا جزءًا من الحوار الوطني
الوقوف إلى جانب مجتمعه
بعيدًا عن العمل الإعلامي، حظي زبير باحترام كبير كقائد مجتمعي
وقد كرّمت إمارة بيرنين جواري جهوده بمنحه اللقب التقليدي *دانماساني، كبير مستشاري الإمارة، بعد خدمته المتميزة لمدة ثلاثة عشر عامًا كدانلاوان
وكان هذا التكريم انعكاسًا لسنوات من التفاني لا مجرد مراسم
خلال السنوات العصيبة التي واجهت فيها بيرنين جواري هجمات متواصلة من قطاع الطرق والخاطفين، أصبح زبير أحد الأصوات المؤثرة الداعية للسلام والحوار والعمل المجتمعي. استخدم نفوذه وخبرته وشبكة علاقاته الواسعة لدعم الجهود التي ساهمت في الحد من انعدام الأمن في المنطقة
عندما آثر الكثيرون الصمت، آثر هو المشاركة. تحدث باسم أبناء شعبه، وجمع أصحاب المصلحة، وظل ملتزمًا بإيجاد حلول عملية
رغبة في خدمة المجتمع خارج نطاق الإعلام
قاد التزام زبير بالخدمة العامة في نهاية المطاف إلى دخول عالم السياسة
