صرحت الرئاسة بأن الإصلاحات التي تبنتها إدارة تينوبو قد أرست دعائم نمو اقتصادي مستدام، وستواصل توسيع الفرص وتعزيز المؤسسات وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين النيجيريين
جاء هذا التصريح على لسان بايو أونانوغا، المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، رداً على نائب الرئيس السابق والمرشح الرئاسي المحتمل، عتيق أبوبكر الذي اتهم الإدارة بالتهور المالي، وشكك في قرار رفع دعم الوقود، وانتقد الإصلاحات الضريبية، وزعم وجود مكاسب نفطية استثنائية بقيمة 7.98 تريليون نيرا، مدعياً أن البلاد تسير بلا بوصلة اقتصادية
وأضاف أونانوغا: لا توجد مثل هذه المكاسب الاستثنائية البالغة 7.98 تريليون نيرا؛ فأي إيرادات إضافية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط تنعكس بوضوح في الأرقام الشهرية الصادرة عن لجنة تخصيص الإيرادات الاتحادية . وفي حين بلغ متوسط سعر خام برنت في النصف الأول من عام 2026 حوالي 90 دولاراً مقارنة بالسعر المرجعي البالغ 64.85 دولاراً فإن متوسط الإنتاج اليومي جاء دون المستوى المستهدف عند حوالي 1.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى 1.84 مليون برميل يومياً. وقد أدى هذا النقص في الإنتاج إلى تعويض جزء من الزيادة في الأسعار
وأشار أونانوغا إلى أن مزاعم عتيق تستند إلى بيانات مالية عفا عليها الزمن ولا تعكس التقدم المحرز منذ بدء تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها الإدارة
وتابع قائلاً: تزدهر السياسة بوجود الاختلاف في الرأي، وهو أمر تقتضيه الديمقراطية. لكن يجب أن تستند هذه الاختلافات إلى الحقائق، لا إلى لقطات جامدة من الماضي؛ فعندما تُعرض بيانات الأمس على أنها واقع اليوم، فإن من حق الجمهور معرفة السياق الكامل للأمور
اتهم نائب الرئيس السابق عتيق أبوبكر إدارة الرئيس بولا أحمد تينوبو بالتهور المالي، مستشهداً بالإفراط في الاقتراض في موازنة عام 2024، ومشككاً في قرار رفع دعم الوقود، ومنتقداً الإصلاحات الضريبية، ومتهماً الحكومة باختلاق أرقام وهمية حول عائدات نفطية استثنائية بقيمة 7.98 تريليون نيرا، فضلاً عن تلميحه بأن نيجيريا تسير بلا بوصلة اقتصادية
وأضاف أونانوغا : إن مخاوفه وإن كانت في غير محلها- تستحق الرد؛ ليس بهدف إسكات الانتقادات، بل لكي تتكون لدى النيجيريين صورة أشمل وأوضح عن وضع البلاد الراهن. وإليكم القضايا الحقيقية التي ينبغي على عتيق وحاشيته الإلمام بها
وأكد أن تقييم الإصلاحات يجب أن يستند إلى النتائج طويلة الأمد، وليس إلى فترات التكيف الأولية
وقال أونانوغا : لقد شهد الاقتصاد النيجيري -الذي مر بمرحلة تكيف مؤلمة في عام 2024 تطوراً كبيراً
وأشار المسؤول الرئاسي إلى تعافي الاقتصاد النيجيري منذ تعديل سعر الصرف في عام 2024، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد (المقوّم بالدولار) ارتفع من حوالي 253 مليار دولار عقب إعادة ضبط قيمة العملة ليصل إلى نحو 377 مليار دولار، في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المقوّم بالنايرا من حوالي 314 تريليون نايرا إلى نحو 530 تريليون نيرا
وفيما يتعلق بالدين العام، صرح أونانوغا بأن نيجيريا لا تعاني من الإفراط في الاقتراض، موضحاً أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ظلت عند مستوى 40 في المائة تقريباً، بينما انخفضت نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات من قرابة 100 في المائة في ديسمبر 2022 إلى أقل من 60 في المائة، وذلك بفضل تحسن تحصيل الإيرادات والإدارة المالية
الحقيقة الصريحة هي أن نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي في نيجيريا لا تزال تُصنَّف ضمن الأدنى عالمياً، مما يحد من قدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة دون اللجوء إلى الاقتراض
من المهم طرح سؤال أوسع نطاقاً: ما هي قدرة نيجيريا على تحمل أعباء ديونها؟ فالدين في حد ذاته ليس المعيار الحاسم للصحة المالية؛ إذ تكمن الأهمية في حجم الاقتصاد، وقدرتنا على توليد الإيرادات، وتكاليف خدمة الدين، والأغراض التي تُقترض الأموال من أجلها، وما إذا كانت الموارد المقترضة تُموِّل استثماراتٍ مُنتِجةً أم نفقاتٍ استهلاكيةً متكررة. والواقع أن ديون نيجيريا قد أُبرمت لأغراض استثمارية وتنموية تتعلق بالبنية التحتية، وهي أغراض مُنتِجة وطويلة الأجل – وذلك وفقاً لما ينص عليه القانون.لا تزال نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في نيجيريا متواضعة نسبياً (حوالي 40% فقط) مقارنة بالعديد من الاقتصادات المماثلة والدول المتقدمة (جنوب أفريقيا 85%، ومصر 80%، وغانا 60%، وكينيا 75%، والولايات المتحدة 130%، والمملكة المتحدة 110%، والصين 300% – وفقاً لتقديرات غير رسمية)، وذلك على الرغم من أن ضغوط خدمة الدين كانت كبيرة تاريخياً
وأضاف مساعد الرئيس: ومع ذلك، شهدت إدارة تينوبو انخفاضاً في نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات، حيث تراجعت من مستوى مرتفع بلغ قرابة 100% في ديسمبر 2022 إلى أقل من 60% حالياً
وأكد أونانوغا مجدداً أن إلغاء دعم الوقود كان إصلاحاً طال انتظاره، وقد أدى إلى زيادة الإيرادات المتاحة للولايات والحكومات المحلية، مما عزز الاستثمار في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم
وقال: لقد تمثلت النتيجة الملموسة لإلغاء الدعم في التحسن الكبير في الإيرادات التي تحصل عليها الولايات والحكومات المحلية عبر حساب الاتحاد
وفيما يتعلق بالإصلاحات الضريبية، نفى أونانوغا المزاعم القائلة بأن الإدارة تفرض ضرائب مفرطة على النيجيريين، موضحاً أن هذه التدابير صُممت لتخفيف العبء عن ذوي الدخل المحدود والشركات الصغيرة، مع تحسين معدلات الامتثال الضريبي بين الأفراد ذوي الدخل المرتفع والشركات الرابحة
وذكر أونانوغا أن الهدف من الإصلاحات الضريبية ليس مجرد زيادة التحصيل المالي، بل إرساء نظام ضريبي أكثر شمولاً وعدالة
كما سلط أونانوغا الضوء على الإنجازات المحققة في القطاع الصحي، بما في ذلك إعادة تنشيط أكثر من 3000 مركز للرعاية الصحية الأولية، وإعادة تدريب ما يزيد عن 78 ألفاً من العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، وتوفير عمليات قيصرية مجانية للأمهات المعوزات في أكثر من 100 مرفق صحي عام، وإنشاء ثلاثة مراكز لعلاج السرطان
وأشار إلى التقدم المحرز في قطاع التعليم، منوهاً بتنفيذ أكثر من 11 ألف مشروع عبر لجنة التعليم الأساسي الشامل ، واستفادة ما يزيد عن 1.64 مليون طالب من القروض المتاحة بموجب صندوق قروض التعليم النيجير ، حيث تم صرف مبالغ تتجاوز 303 مليارات نيرا عبر نحو 300 مؤسسة للتعليم العالي
كما لفت المساعد الرئاسي إلى الاستثمارات في مجالات الطرق والسكك الحديدية والطاقة والمطارات والإسكان ومشاريع الغاز والربط الرقمي، باعتبارها دليلاً على الجهود المبذولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي
وفي معرض رده على مزاعم عتيق بشأن تحقيق مكاسب نفطية استثنائية (أرباح مفاجئة) بقيمة 7.98 تريليون نيرا، وصف أونانوغا هذا الادعاء بأنه غير دقيق؛ موضحاً أن إيرادات الحكومة النفطية تعتمد على أحجام الإنتاج والتكاليف والالتزامات التعاقدية وترتيبات بيع النفط الخام، وليس على أسعار الخام وحدها
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية أطلقت برامج تركز على المستوى المحلي (على مستوى الدوائر الانتخابية) بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار، إلى جانب تقديم تحويلات نقدية لـ 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجاً، وذلك بهدف تخفيف وطأة الإصلاحات ودعم قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والحد من الفقر
