دعا الرئيس بولا أحمد تينوبو إلى تعزيز التعاون مع الطريقة التيجانية والمؤسسات الدينية الأخرى للتصدي لانعدام الأمن ودعم جهود السلام في جميع أنحاء نيجيريا ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا
وأشار الرئيس تينوبو إلى أن نفوذ المنظمات الدينية وشبكاتها العابرة للحدود يمكن أن يشكل منصات هامة لمنع التطرف، وتعزيز التسامح، ودعم جهود الحكومة في مكافحة الإرهاب وأعمال قطع الطرق والاختطاف وغيرها من التهديدات الأمنية
جاء ذلك في رسالة تحية ألقاها نيابةً عنه أمين عام الحكومة الفيدرالية، السيناتور جورج أكومي، خلال الاحتفال الكبير بذكرى المولد النبوي الشريف (الذي نظمته الطريقة التيجانية احتفاءً بذكرى الشيخ أحمد التيجاني) يوم الأحد في مدينة كانو

واعتبر الزعيم النيجيري أن وجود الطريقة التيجانية في غرب وشمال أفريقيا يمثل رصيداً هاماً يمكن توظيفه لتعزيز المصالحة والمشاركة المجتمعية وبناء السلام، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات والتطرف العنيف
وحث الرئيس تينوبو القادة الدينيين على توسيع أدوارهم لتتجاوز حدود المنبر، وذلك من خلال استخدام مؤسساتهم وسلطتهم الأخلاقية لتعزيز ثقافة السلام، والتفاهم الديني، وتوجيه الشباب، والحوار داخل المجتمعات
وشدد على ضرورة أن تظل الأصوات الدينية حازمة وواضحة في إدانة الإرهاب والاختطاف وقطع الطرق وقتل الأبرياء ومحاولات استغلال الدين لتبرير العنف
كما دعا الرئيس المؤسسات الدينية إلى تعزيز المعرفة الدينية والتطور الأخلاقي لدى الشباب، وحث القادة الدينيين على مواصلة تعزيز قيم العدالة والرحمة والقيادة المسؤولة
وحذر المواطنين من السماح للمظالم المشروعة بأن تتحول إلى فوضى وانفلات أمني، مؤكداً أنه لا توجد قضية دينية يمكن أن تبرر إزهاق أرواح الأبرياء
وفي معرض تسليطه الضوء على التبعات الإنسانية للنزاعات، استشهد الرئيس تينوبو بأرقام صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أن 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً على مستوى العالم بحلول نهاية عام 2025
وأكد أن حجم النزوح العالمي يبرز الدور الهام للقادة الدينيين في معالجة التعصب والمظالم والانقسامات القائمة على الهوية، وهي عوامل من شأنها تأجيج التطرف والنزاعات
وجدد الرئيس التأكيد على التزام الحكومة النيجيرية بحماية الحرية الدينية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدينية والتقليدية لترسيخ التعايش السلمي والوحدة الوطنية. كما صرح الرئيس تينوبو بأن مشاركة وفود من مختلف أنحاء أفريقيا في احتفال المولد تعكس التأثير الراسخ لطريقة
التيجانية في نيجيريا، وإسهاماتها في العلوم الإسلامية والتطور الروحي وخدمة المجتمع
واستذكر الرئيس لقاءه الأخير بوفد من المجلس الأعلى للطريقة التيجانية في القصر الرئاسي بأبوجا، حيث أُقيمت الصلوات والدعوات من أجل السلام والوحدة والازدهار، وتعزيز العلاقات بين نيجيريا والجزائر
وحث الرئيس المسلمين على اغتنام مناسبة المولد لتجديد التزامهم بتعاليم الإسلام والإرث الروحي للشيخ أحمد التيجاني، ولا سيما قيم التواضع والرحمة والحكمة والتفاني في الخدمة وتحمل المسؤولية تجاه الآخرين
كما أشاد بالراحل الشيخ داهيرو عثمان باوتشي -الذي وافته المنية في نوفمبر 2025- مثمناً إسهاماته في العلوم الإسلامية والتوجيه الأخلاقي وتعزيز التعايش السلمي
ووصف الرئيسُ العالمَ الراحلَ بأنه كان معلماً يحظى بالاحترام وداعيةً للاعتدال، حيث ساهم تأثيره في ترسيخ قيم السلام والتقوى
وأثنى الرئيس على جهود كل من المجلس الأعلى للطريقة التيجانية، ومؤسسة الشيخ طاهر عثمان بوتشي، وحكومة ولاية كانو، والمؤسسات التقليدية، والأجهزة الأمنية وهيئات الطوارئ، والمنظمين والمتطوعين، لدورهم في استضافة هذا الحدث
وقد شهد احتفال المولد الكبير حضور الخليفة العام للطريقة التيجانية، ونخبة من كبار العلماء المسلمين والقادة الروحيين وأتباع الطريقة من نيجيريا والجزائر والمغرب والسنغال ومصر ودول أخرى
