بيان فخامة بولا أحمد تينوبو، رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية والقائد العام للقوات المسلحة
يلقيه نيابةً عنه فخامة قاسم شيتيما، نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، أمام المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار: استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع
24 سبتمبر 2026
سيدي الرئيس
سيدي الأمين العام
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات
السيدات والسادة المندوبون الموقرون
أتقدم إليكم، سيدي الرئيس، بأحر التهاني بمناسبة انتخابكم رئيساً للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأؤكد لكم تعاون نيجيريا التام ودعمها الكامل لكم. كما أشيد بالأداء المتميز لسلفكم في قيادة هذه الجمعية. وأحيي أيضاً الأمين العام، سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، على قيادته للأمم المتحدة وسط العواصف التي زادت من وعينا بتكلفة التقاعس عن العمل
لا يمكن لأحد منا أن يدعي أن الصراعات، سواء داخل حدودنا أو في أراضٍ بعيدة عنها، لا ترتب علينا أعباءً وتكبدنا خسائر؛ فتلك هي طبيعة ترابطنا الوثيق، وتلك هي الأهمية القصوى للمهمة المقدسة الملقاة على عاتق هذه الدورة والمتمثلة في استعادة الثقة في المؤسسات الدولية التي أنشأناها لتسوية خلافاتنا وتعزيز مصالحنا المشتركة
إن استمرار الصراعات في أنحاء العالم يذكرنا بالغاية التي أُنشئت من أجلها الأمم المتحدة: تجنيب الأجيال المقبلة ويلات الحروب ولذا، يتعين علينا العودة إلى المبادئ التأسيسية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل والمسؤولية الجماعية. وتتمسك نيجيريا بميثاق الأمم المتحدة وما ينطوي عليه من وعد بعالم تسود فيه الدبلوماسية على الإكراه، والتعاون على العزلة، والقانون الدولي على الممارسة التعسفية للسلطة
سيدي الرئيس
إن إصلاح هذه المؤسسة يجب أن يبدأ بإعادة تشكيل مجلس الأمن؛ إذ لا يمكن لعالم عام 2026 أن يظل رهينة لتوزيع موازين القوى كما كانت عليه الحال في عام 1945. فلا يمكن لأفريقيا أن تظل حاضرة بقوة في جدول أعمال المجلس بينما تظل غائبة عن عضويته الدائمة. تطالب نيجيريا استناداً إلى توافق إيزولويني وإعلان سرت بحصول أفريقيا على مقعدين دائمين على الأقل، يتمتعان بكافة حقوق ومسؤوليات العضوية الدائمة بما في ذلك حق النقض طالما ظل قائماً بالإضافة إلى خمسة مقاعد غير دائمة في المجموع؛ فالتفويض بالتحدث باسم البشرية يفرض التزاماً بتمثيلها
إن نيجيريا مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر، مستندةً في ذلك إلى سجل حافل بالالتزامات التي أوفَت بها والتضحيات التي قدمتها على مدى عقود في سبيل السلام. فمن ليبيريا وسيراليون إلى دارفور ومالي وغامبيا، سخرنا كوادرنا ومواردنا كلما تطلب الموقف تحركاً في إطار التضامن الدولي. ومن خلال المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي وشراكاتنا في منطقة خليج غينيا، نواصل تعزيز جهود الوساطة والحكم الديمقراطي ومكافحة الإرهاب والأمن البحري
السيد الرئيس
ترتكز سياستنا الخارجية على القناعة ذاتها التي توجه إصلاحاتنا الاقتصادية؛ فمن خلال الإدارة السليمة للاقتصاد الكلي، وتعزيز المؤسسات، وتنمية القطاع الخاص، والاستثمار العام الاستراتيجي، نسعى لترجمة التزاماتنا المتعلقة بالتنمية المستدامة إلى واقع ملموس. وهذا المسعى يربط تقدمنا الوطني بتقدم قارتنا، وبمسؤوليتنا في المساهمة في بناء عالم يسوده السلام والإنصاف والرخاء
نحن ندرك أن الحكومات والمؤسسات متعددة الأطراف تكتسب الثقة عندما تؤدي قراراتها إلى تحسين حياة الناس. ومع ذلك، لن يكون لأي من هذه المكاسب قيمة تذكر إذا تجاهلنا التهديدات التي تتجمع حول حدودنا وفي مناطق أبعد؛ فنحن نعيش على الكوكب الوحيد المعروف بدعم الحياة البشرية، وطالما ظلت هذه الحقيقة العلمية قائمة، فلا يمكننا التظاهر بأننا بمنأى عن الصراعات الدائرة في أماكن أخرى؛ إذ لا توفر الجغرافيا حصانة من تبعات عالم يعاني من الانقسام
السيد الرئيس
نرفض المفاضلة الزائفة بين التنمية والعمل المناخي؛ إذ يتعين على البلدان النامية تحقيق التصنيع والقضاء على الفقر وتوسيع نطاق الحصول على الطاقة عبر مسارات منخفضة الكربون، مدعومة بنقل التكنولوجيا وبناء القدرات والتمويل المناخي. ورغم أن مساهمة أفريقيا في انبعاثات الغازات الدفيئة تقل عن أربعة في المائة، إلا أنها تتحمل تبعات غير متناسبة مع هذه النسبة. وتظل نيجيريا ملتزمة باتفاق باريس وبتحقيق انتقال عادل للطاقة يراعي المسؤولية التاريخية والقدرات المتاحة، مع حماية حق الشعوب في التنمية
وفي إطار خطتنا للانتقال الطاقي، نعمل على تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060، بالتزامن مع توسيع نطاق الوصول إلى طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة ومستدامة. تجمع هذه المبادرة بين الطاقة المتجددة، وحلول الطهي النظيف، والغاز كوقود انتقالي، وبين الزراعة الذكية مناخياً والحلول القائمة على الطبيعة. ويجب أن يرتكز التمويل على مبادئ الإنصاف والمسؤولية المشتركة بدلاً من منطق العمل الخيري، مع ضرورة ترجمة الالتزامات الدولية إلى آليات ميسرة وموثوقة وممولة بشكل كافٍ، بما يتيح للبلدان النامية المضي قدماً في العمل المناخي دون المساس بأهدافها التنموية
أصحاب السعادة
سيدي الرئيس
تُعدّ ندرة التمويل إحدى أكبر العقبات التي تعترض سبيل التنمية المستدامة؛ إذ تخصص العديد من البلدان النامية موارد كبيرة لخدمة الديون على حساب قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. ولذا، تدعو نيجيريا إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل الميسّر، واعتماد أطر لاستدامة الديون تراعي الاحتياجات التنموية. كما نؤيد آليات التمويل المبتكرة التي تعتمد على رأس المال الخاص، والتمويل المزيج، والتعاون فيما بين بلدان الجنوب، والشراكات الاستراتيجية لدعم التنمية المستدامة والتكيف مع تغير المناخ وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود.
وتنظر نيجيريا إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية باعتبارها واحدة من أكثر الفرص إحداثاً للتحول في القارة؛ إذ يمكن لهذه المنطقة تعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، وتوسيع نطاق التجارة البينية الأفريقية، ودفع عجلة التصنيع، وجذب الاستثمارات. ويتعين على أفريقيا تجاوز دورها التاريخي كمصدر للمواد الخام، والانتقال نحو تعزيز القيمة المضافة، والتصنيع، والابتكار التكنولوجي، والنمو القائم على المعرفة. إذ يجب أن تتحول مواردنا الطبيعية الوفيرة إلى محركات للازدهار المشترك بدلاً من أن تظل مصدراً للتبعية الدائمة
سيدي الرئيس
لا يمكن لأي دولة مهما بلغت قوة دفاعاتها أن تحصّن نفسها تماماً ضد المخاطر التي تنشأ خارج حدودها؛ فالإرهاب والجريمة المنظمة والهجمات السيبرانية والتدفقات المالية غير المشروعة تستغل الثغرات في استجاباتنا الوطنية، وتستمد قوتها من الانقسامات التي تضعف العمل الجماعي. لقد علمتنا تجربة نيجيريا الطويلة في مواجهة جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا وغيرها من الجماعات المسلحة، أن الانتصارات العسكرية تتطلب ركائز راسخة تشمل التعليم، والفرص الاقتصادية، والحوكمة القائمة على المساءلة، والمجتمعات التي تُصان فيها الحقوق والكرامة. فلا يمكن للتنمية أن تزدهر حيث يقتلع العنف سبل العيش مراراً وتكراراً، ولا يمكن للسلام أن يدوم طالما أن الظلم والإقصاء يرفدان صفوف المهددين له
ومن ثم، فإن أمننا المشترك يقتضي تعاوناً يوازي في مداه حجم التهديدات الماثلة أمامنا. وعلينا تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وقطع سبل تمويل العنف، ومنع انتقال الأسلحة عبر الحدود التي غالباً ما تعجز استجاباتنا عن تجاوزها. وتُظهر الاضطرابات في منطقة الساحل كيف يمكن لانعدام الأمن في إقليم ما أن يهدد أمن جيرانه، ويتسبب في نزوح السكان، ويعرقل حركة التجارة والتكامل الإقليمي والحوكمة الديمقراطية. وبصفتها عضواً مؤسساً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، تلتزم نيجيريا بمبادئ التضامن الإقليمي والقيادة الأفريقية في معالجة هذه التحديات، مدعومة بشراكات دولية قائمة على المبادئ؛ إذ لا يمكن لأي دولة أن تدعي التمتع بأمن دائم ما دامت القوى القادرة على زعزعة استقرارها تحتفظ بملاذات آمنة وموارد وعناصر مجندة في أماكن أخرى. أصحاب السعادة
تظل نيجيريا ملتزمة بالتسوية السلمية للنزاعات بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وتتطلب الصراعات في السودان وغيرها من البلدان التي مزقتها الحروب دبلوماسية عاجلة لمعالجة تداعياتها الإنسانية والاقتصادية والجيوسياسية. ويجب على جميع الأطراف احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وحماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية. كما يجب أن تحترم التسويات القائمة على التفاوض السيادة والسلامة الإقليمية. وسواء داخل قارتنا أو خارجها، لا يمكن لأي ذريعة أمنية أن تبرر تجويع الأطفال، أو حرمان المدنيين من الإغاثة، أو محو مجتمعات بأكملها من الأراضي التي تعتبرها وطناً لها
ينبغي لنا جميعاً أن نخشى عالماً لم نعد فيه قادرين على التمييز بين الضحية والمعتدي. فعندما تحمي استثماراتنا في الدعاية الجناة من العدالة لدرجة تصبح فيها قول الحقيقة جريمة، فإننا بذلك نخون الوعد الذي قامت عليه هذه المؤسسة
إننا نضع ثقتنا في الدبلوماسية لأن الانتصارات العسكرية وحدها لا يمكنها ضمان سلام دائم. إذ يجب أن يمنح الحوار والمصالحة والعمليات السياسية الشاملة الناسَ مصلحةً حقيقية في إنهاء العنف والحفاظ على الاتفاقات التي تلي ذلك. ولذا، يتعين على الأمم المتحدة تعزيز عمليات حفظ السلام وإيلاء اهتمام أكبر لبناء السلام، والوساطة، وبناء المؤسسات، والتنمية المستدامة. كما يجب تخصيص المزيد من الموارد والاهتمام السياسي لجهود الوقاية
سيد الرئيس
إن أفريقيا مستعدة للمستقبل؛ فقدرتنا على الصمود، وإبداعنا، وطاقاتنا الشبابية، وثرواتنا الطبيعية، وأسواقنا المتنامية، كلها عوامل يمكن أن تجعلنا محركاً رئيسياً للنمو العالمي في هذا القرن. وتوفر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية آفاقاً استثنائية لتعميق التكامل الإقليمي، وتسريع وتيرة التصنيع، وتعزيز مكانتنا في سلاسل القيمة العالمية. ويجب الاعتراف بالبلدان النامية كشركاء لا غنى عنهم، إذ تتجاوز مساهماتها في الحلول العالمية والرخاء المشترك مجرد حاجتها إلى المساعدة وتتطلب هذه الشراكة وجود أمم متحدة تواكب تطلعات الأجيال الحالية والمستقبلية؛ فالمؤسسات التي تتكيف تحافظ على أهميتها وفاعليتها، بينما تعرض تلك التي تقاوم التغيير وجودها للخطر. وتظل نيجيريا متفائلة، لأن التاريخ يثبت أن البلدان التي تعمل بروح الهدف المشترك والعزيمة قادرة على تجاوز عقبات كان يُنظر إليها يوماً على أنها مستحيلة التذليل
