بالنسبة للمجتمعات الزراعية في جميع أنحاء ولاية كوارا، يمكن أن يشكل توفر سبل الوصول إلى الأسواق، ومستلزمات الإنتاج الزراعي، والآلات، والتمويل، والبنية التحتية الموثوقة، الفارق بين موسم زراعي مثمر وآخر صعب
تسعى حكومة الولاية إلى معالجة بعض هذه التحديات من خلال استراتيجية طويلة الأجل للتنمية الزراعية تجمع بين تطوير البنية التحتية الريفية، والميكنة الزراعية، وتنمية الثروة الحيوانية، وأنظمة الري، والتصنيع الزراعي، ودعم المزارعين
وتتمحور هذه الاستراتيجية حول خطة التحول الزراعي التي تمتد لعشر سنوات، والتي أُطلقت في عام 2021
ترتكز الخطة على ستة مجالات رئيسية: إنتاج المحاصيل، والتمويل الزراعي، وتنمية الثروة الحيوانية، والوصول إلى الأسواق، وسلاسل القيمة، والبرامج الشاملة؛ وذلك بهدف تحقيق غايات محددة تتمثل في تعزيز الأمن الغذائي، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر
فتح آفاق جديدة للمجتمعات الريفية
تُعد البنية التحتية الريفية أحد أبرز عناصر الاستراتيجية الزراعية؛ إذ لطالما اعتُبرت رداءة الطرق تحدياً كبيراً يواجه المزارعين، لا سيما خلال موسم الأمطار، حيث تصبح عملية نقل المحاصيل من المزارع إلى الأسواق صعبة ومكلفة
ومن خلال مشروع الوصول الريفي والتسويق الزراعي ، تعمل ولاية كوارا على إنشاء وتأهيل وتطوير الطرق الريفية في جميع أنحاء الولاية.
ففي أكتوبر 2024، أطلقت الولاية مشاريع لإنشاء طرق ريفية تمتد لمسافة 209.77 كيلومتراً، لربط المجتمعات الزراعية في المناطق الحكومية المحلية الست عشرة التابعة لها. ويحظى المشروع بدعم مشترك من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب تمويل مقابل من حكومة الولاية
وتهدف هذه الطرق إلى تحسين سبل الوصول إلى الأسواق وتسهيل حركة مستلزمات الإنتاج والمحاصيل الزراعية
وتشمل أهداف مشروع تحسين خدمات النقل الريفي، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، ودعم صغار المزارعين وأصحاب المشاريع المتناهية الصغر في مجال التصنيع الزراعي
كما يتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية للخدمات اللوجستية الزراعية؛ حيث يجري تطوير ثلاثة مراكز لوجستية زراعية في مناطق أجاسي-إيبو و”ألابا وكاياما لتعزيز الوصول إلى الأسواق في الدوائر الانتخابية الثلاث بالولاية
ما بعد بوابة المزرعة
بالنسبة للحكومة، يتطلب تطوير القطاع الزراعي ما هو أكثر من مجرد إنتاج المحاصيل؛ فقد ركزت الإدارة أيضاً على الميكنة الزراعية وتوفير مستلزمات الإنتاج، بما في ذلك البذور المحسنة، والأسمدة، ومعدات الري، وغيرها من المواد الزراعية
والهدف من ذلك هو مساعدة المزارعين على زيادة الإنتاجية مع تقليل الاعتماد على العمالة اليدوية. تُعد خدمات الإرشاد الزراعي عنصراً آخر من عناصر الاستراتيجية، حيث يُنتظر من الكوادر المختصة تزويد المزارعين بالمشورة الفنية والمعلومات المتعلقة بالممارسات الزراعية المُحسَّنة والقادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية
كما سعت الولاية إلى تحسين آليات تحديد هوية المزارعين وتوجيه التدخلات الزراعية بشكل أدق، وذلك من خلال إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمزارعين
وتكتسب هذه التدابير أهمية خاصة في قطاع يتوقف فيه توسيع صغار المزارعين لنطاق إنتاجهم غالباً على مدى قدرتهم على الحصول على الدعم الحكومي
الثروة الحيوانية وفرص جديدة
لا يمثل إنتاج المحاصيل سوى جزء واحد من الاقتصاد الزراعي في ولاية كوارا؛ فقد أصبح تطوير قطاع الثروة الحيوانية جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية الولاية للأمن الغذائي، مع التركيز على تربية الأبقار والأغنام والماعز، وتوفير الخدمات البيطرية، وتنمية المراعي، وإنتاج الألبان
ويُعد مشروع دعم إنتاجية الثروة الحيوانية وقدرتها على الصمود” واحداً من البرامج التي يجري تنفيذها في الولاية. كما تتضمن البيانات المالية لولاية كوارا لعام 2024 مخصصات مالية لهذا المشروع وللخطة الوطنية لتحويل قطاع الثروة الحيوانية
ومن شأن تطوير البنية التحتية للثروة الحيوانية أن يوفر فرصاً إضافية للدخل للمزارعين والمجتمعات الرعوية، فضلاً عن تعزيز إمدادات البروتين الحيواني
مواجهة الضغوط المناخية
يشكل تقلب المناخ تحدياً آخر يواجه المزارعين؛ إذ يمكن أن تؤثر عوامل مثل عدم انتظام هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور الأراضي، ونقص المياه على غلات المحاصيل وتجعل التخطيط الزراعي أكثر صعوبة
وبناءً على ذلك، أصبحت أنظمة الري، واستصلاح الأراضي، والزراعة القادرة على التكيف مع المناخ عناصر بالغة الأهمية في برامج التنمية الزراعية بالولاية
وتهدف عمليات تأهيل مرافق الري ودعم الممارسات الزراعية المستدامة إلى منح المزارعين فرصاً للإنتاج تتجاوز القيود التي تفرضها مواسم هطول الأمطار
إضافة قيمة للإنتاج الزراعي
ثمة شاغل آخر يتعلق بما يحدث للمحاصيل بعد مغادرتها المزرعة؛ ففي غياب مرافق كافية للتخزين والمعالجة والنقل، قد يفقد المزارعون جزءاً من محاصيلهم أو يضطرون لبيعها فوراً، وأحياناً بأسعار غير مجزية
ولذا، تتضمن الاستراتيجية الزراعية لولاية كوارا جهوداً لتعزيز سلاسل القيمة وجذب الاستثمارات في مجال المعالجة والتصنيع الزراعي
وتُعد محاصيل الأرز، والكسافا، وفول الصويا، والشيا من بين السلع التي تتيح فرصاً للمعالجة وإضافة القيمة، كما يحظى قطاعا صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية باهتمام مماثل
ويعكس هذا النهج
